الأربعاء، 6 يوليو 2011

تنبيهات مهمة على أمور تحصل في يوم العيد


1- لا يجوز للمرأة أن تخرج إلى الرجال متبرجة متزينة متعطرة 
  حتى لا تحصل الفتنة منها وبها , فكم حصل من جرّاء التساهل بذلك من أمور لا تحمد عقباها . قال الله تعالى : (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) [الأحزاب : 33] وقال صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة استعطرت فمرت على القوم ليجدوا ريحها فهي زانية ) رواه أحمد والثلاثة وقال الترمذي حسن صحيح . وصححه ابن خزيمة وابن حبان . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : ( لما نزلت ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) [ الأحزاب : 39] خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية ) رواه أبو داود وصححه الألباني . 

2- الحذر من الاختلاط المحرم بين الرجال والنساء 
  وهو محرم كل وقت وحين . وإنما حصل التنبيه هنا لكثرة اجتماع الناس في هذا اليوم وتكرر الزيارات واللقاءات العائلية والرحلات البرية فيه .

3- تحرم المصافحة بين المرأة والرجل الأجنبي 
 وهي عادة قبيحة مذمومة . وإذا كان النظر إلى الأجنبية محرماً فالمصافحة أعظم فتنة . ولما طلبت النساء المؤمنات من النبي صلى الله عليه وسلم في المبايعة على الإسلام أن يصافحهن امتنع وقال : ( إني لا أصافح النساء ) أخرجه مالك وأحمد والنسائي والترمذي بنحوه . وقال : حسن صحيح . وصححه ابن حبان . قال ابن عبد البر في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إني لا أصافح النساء ) دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له , ولا يمسها بيده ولا يصافحها . وفي حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) رواه الطبراني والبيهقي , وقال المنذري : رجال الطبراني ثقات رجال الصحيح . وصححه الألباني .

4- صلة الرحم فريضة وأمر حتم 
  وقطيعة الرحم كبيرة من كبائر الذنوب , قال صلى الله عليه وسلم ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) متفق عليه . ويوم العيد فرصة لصلة الرحم وزيارة الأقارب وإدخال السرور عليهم . وهذا من جلائل الأعمال وسبب في بسط الرزق وتأخير الأجل , قال صلى الله عليه وسلم : ( من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ) متفق عليه . ولا تكن صلتك لأقاربك مكافأة لهم على قيامهم بحقك, بل صلهم ولو قطعوك , قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس الواصل بالمكافىء, ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ) رواه البخاري . واعلم أن من صلة الرحم الاتصال الهاتفي على الأقارب عند تعذر المقابلة , والاطمئنان على صحتهم , وسؤالهم عن أحوالهم , وتهنئتهم عند المحاب , ومواساتهم عند الشدائد والمكاره .

5- العيد مناسبة طيبة لتصفية القلوب
   وإزالة الشوائب عن النفوس وتنقية الخواطر مما علق بها من بغضاء أوشحناء , فلتغتنم هذه الفرصة , ولتجدد المحبة , وتحل المسامحة والعفو محل العتب والهجران ,مع جميع الناس من الأقارب والأصدقاء والجيران . وقد قال النبي صلى
الله عليه وسلم :
( وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً ) رواه مسلم . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث , يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا , وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) متفق عليه من حديث أبي أيوب رضي الله عنه ورواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وزاد : ( فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار ) وصححه الألباني . وقال صلى الله عليه وسلم: ( من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه ) رواه أبو داود , وصححه الألباني .


د.عبدالله بن علي الجعيثن
http://img401.imageshack.us/img401/7514/58900204fb1fw9.gif 
 

ختام الشهر الكريم


ها هو شهر رمضان قد قوِّصت خيامه ، وغابت نجومه . وها أنت في ليلة العيد ، فالمقبول منا هو السعيد .
وإن الله قد شرع في ختام الشهر عبادات تقوي الإيمان وتزيد الحسنات . ومنها :

1- التكبير ، من غروب الشمس ليلة العيد إلى صلاة العيد قال تعالى :{ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [البقرة:185] .
ومن الصفات الواردة فيه : الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد .


2- زكاة الفطر ، وهي صاع من طعام ويبلغ قدره بالوزن : كيلوين وأربعين غرماً من البر الجيد . فإذا أراد أن يعرف الصاع النبوي فليزن كيلوين وأربعين غراماً من البر ويضعها في إناء بقدرها بحيث تملؤه ثم يكيل به . والأفضل أن يخرجها صباح العيد قبل الصلاة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة )) متفق عليه . ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين .


3- صلاة العيد . وقد أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم أمته رجالاً ونساء مما يدل على تأكدها . واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنها واجبة على جميع المسلمين وأنها فرض عين . وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد واختاره ابن القيم أيضاً .
ومما يدل على أهمية صلاة العيد ما جاء في حديث أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجهن في الفطر والأضحى : العوائق والحيض وذوات الخدور , فأما الحيض فيعتزلن المصلى , ويشهدن الخير ودعوة المسلمين , قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( لتلبسها أختها من جلبابها ) متفق عليه .


والسنة : أن يأكل قبل الخروج إليها تمرات وتراً ثلاثاً أو خمساً أو أكثر , يقطعهن على وتر , لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً )  رواه البخاري . 

ويسن للرجل أن يتجمل ويلبس أحسن الثياب . كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله , ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما هذه لباس من لا خلاق له ) وإنما قال ذلك لكونها حريراً. وهذا الحديث رواه البخاري . وبوب عليه : باب في العيدين والتجمل فيهما . وقال ابن حجر : وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي بإسناد صحيح إلى ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين .

وأما المرأة فإنها تخرج إلى العيد متبذّلة , غير متجملة ولا متطيبة , ولا متبرجة , لأنها مأمورة بالستر , والبعد عن الطيب والزينة عند خروجها .
ويسن أن يخرج إلى مصلى العيد ماشياً لا راكباً إلا من عذر كعجز وبعد مسافة لقول علي رضي الله عنه :
( من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً ) رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن . والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم , يستحبون أن يخرج الرجل إلى العيد ماشياً , وأن لا يركب إلا من عذر ... ا.هـ .
وينبغي مخالفة الطريق بأن يرجع من طريق غير الذي ذهب منه . فعن جابر رضي الله عنه قال :
( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق ) رواه البخاري . وفي رواية الإسماعيلي كان إذا خرج إلى العيد رجع من غير الطريق الذي ذهب فيه . قال ابن رجب وقد استحب كثير من أهل العلم لللإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره . وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد.


ويستحب التهنئة والدعاء يوم العيد . فعن محمد بن زياد قال : كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا من العيد يقول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنك . قال أحمد : إسناده جيد . وقال ابن رجب : وقد روي عن جماعة من الصحابة التابعين أنهم كانوا يتلاقون يوم العيد ويدعو بعضهم لبعض بالقبول .

د.عبدالله بن علي الجعيثن
http://img401.imageshack.us/img401/7514/58900204fb1fw9.gif 
 

وظائف العشر الأواخر من رمضان


ها هو شهر رمضان قد اصفرّت شمسه ، وآذنت بالغروب فلم يبق إلا ثلثه الأخير ، فماذا عساك قدمت فيما مضى منه ، وهل أحسنت فيه أو أسأت ، فيا أيها المحسن المجاهد فيه هل تحس الآن بتعب ما بذلته من الطاعة . ويا أيها المفرّط الكسول المنغمس في الشهوات هل تجد راحة الكسل والإضاعة وهل بقي لك طعم الشهوة إلى هذه الساعة .
فلنستدرك ما مضى بما بقى ، وما تبقى من ليال أفضل مما مضى ، ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا دخل العشر شد مئزره ، وأحيا ليله ، وأيقظ أهله )) متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها . وفي رواية مسلم : ( كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره )

  وهذا يدل على أهمية وفضل هذه العشر من وجوه : 
أحدها : إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا دخلت العشر شد المئزر ، وهذا قيل إنه كناية عن الجد والتشمير في العبادة ، وقيل : كناية عن ترك النساء والاشتغال بهن .
وثانيها : أنه صلى الله عليه وسلم يحي فيها الليل بالذكر والصلاة وقراءة القرآن وسائر القربات .
وثالثها : أنه يوقظ أهله فيها للصلاة والذكر حرصاً على اغتنام هذه الأوقات الفاضلة .
ورابعها : أنه كان يجتهد فيها بالعبادة والطاعة أكثر مما يجتهد فيما سواها من ليالي الشهر . 

وعليه فاغتنم بقية شهرك فيما يقرِّبك إلى ربك ، وبالتزوُّد لآخرتك من خلال قيامك بما يلي :

1- الحرص على إحياء هذه الليالي الفاضلة بالصلاة والذكر والقراءة وسائر القربات والطاعات ، وإيقاظ الأهل ليقوموا بذلك كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل . قال الثوري : أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل ويجتهد فيه ويُنهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك . وليحرص على أن يصلي القيام مع الإمام حتى ينصرف ليحصل له قيام ليلة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنه من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) رواه أهل السنن وقال الترمذي : حسن صحيح .

2- اجتهد في تحري ليلة القدر في هذه العشر فقد قال الله تعالى :{ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [القدر:3]. ومقدارها بالسنين ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر . قال النخعي : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر . وقال صلى الله عليه وسلم (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه . وقوله صلى الله عليه وسلم [إيماناً]أي إيماناً بالله وتصديقاً بما رتب على قيامها من الثواب. و[احتساباً] للأجر والثواب وهذه الليلة في العشر الأواخر كما قال النبي  صلى الله عليه وسلم (تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ) متفق عليه . وهي في الأوتار أقرب من الأشفاع ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) رواه البخاري . وهي في السبع الأواخر أقرب , لقوله صلى الله عليه وسلم : ( التمسوها في العشر الأواخر , فإن ضعف أحدكم أوعجز فلا يغلبن على السبع البواقي ) رواه مسلم . وأقرب السبع الأواخر ليلة سبع وعشرين لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال : ( والله إني لأعلم أي ليلة هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين ) رواه مسلم .

وهذه الليلة لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته .
قال ابن حجر عقب حكايته الأقوال في ليلة القدر : وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأواخر وأنها تنتقل ...ا.هـ. قال العلماء : الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها , بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها ...ا.هـ وعليه فاجتهد في قيام هذه العشر جميعاً وكثرة الأعمال الصالحة فيها وستظفر بها يقيناً بإذن الله عز وجل .
والأجر المرتب على قيامها حاصل لمن علم بها ومن لم يعلم , لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط العلم بها في حصول هذا الأجر .


3- احرص على الاعتكاف في هذه العشر . والاعتكاف : لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله تعالى . وهو من الأمور المشروعة . وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم وفعله أزواجه من بعده , ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت :( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله - عز وجل – ثم اعتكف أزواجه من بعده ) ولما ترك الاعتكاف مرة في رمضان اعتكف في العشر الأول من شوال , كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين .

قال الإمام أحمد – رحمه الله - : لا أعلم عن أحد من العلماء خلافاً أن الاعتكاف مسنون والأفضل اعتكاف العشر جميعاً كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل لكن لو اعتكف يوماً أو أقل أو أكثر جاز . 
قال في الإنصاف : أقله إذا كان تطوعاً أو نذراً مطلقاً ما يسمى به معتكفاً لابثاً. 
وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله : وليس لوقته حد محدود في أصح أقوال أهل العلم .
وينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والاستغفار والقراءة والصلاة والعبادة , وأن يحاسب نفسه , وينظر فيما قدم لآخرته , وأن يجتنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا , ويقلل من الخلطة بالخلق .

قال ابن رجب : ذهب الإمام أحمد إلى أن المعتكف لا يستحب له مخالطة الناس , حتى ولا لتعليم علم وإقراء قرآن , بل الأفضل له الانفراد بنفسه والتحلي بمناجاة ربه وذكره ودعائه , وهذا الاعتكاف هو الخلوة الشرعية.

د.عبدالله بن علي الجعيثن
http://img401.imageshack.us/img401/7514/58900204fb1fw9.gif 
 

الجمعة، 1 يوليو 2011

فقه الصحة في رمضان


جعل الله رمضان شهر رحمة ومغفرة وعتق من النار ، وجعله أيضا موسما للعبادة في صلاة وصيام وتهجد وقراءة للقرآن وفوق هذا ذاك يلتزم فيه المسلم بآداب نبوية في طعامه وشرابه ، فلا يصون بدنه فحسب ، بل ينال في كل ركن من أركان هذا النظام الصحي النبوي الأجر والمثوبة من الله . 


1.عجل بالإفطار :

فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعجيل بالإفطار فقال :
" لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " متفق عليه .

ووراء ذلك فوائد طبية وآثار صحية ونفسية هامة للصائمين . فالصائم في أمس الحاجة إلى ما يذهب شعور الظمأ والجوع . والتأخير في الإفطار يزيد انخفاض سكر الدم ويؤدي إلى الشعور بالهبوط العام، وهو تعذيب نفسي تأباه الشريعة السمحاء .


 
2. افطر على رطبات أو بضع تمرات وماء :

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر ، فإنه بركة ، فإن لم يجد تمرا فالماء ، فإنه طهور " رواه أبو داود والترمذي . وقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأطعمة دون سواها لفوائدها الصحية الجمة ، وليس فقط لتوفرها في بيئته الصحراوية .

فالصائم يكون بحاجة إلى مصدر سكري سريع الهضم ، يدفع عنه الجوع ، مثلما يكون في حاجة إلى الماء . وأسرع المواد الغذائية امتصاصا المواد التي تحتوي على سكريات أحادية أو ثنائية . ولن تجد أفضل مما جاءت به السنة المطهرة ، حينما يفتتح الصائم إفطاره بالرطب والماء .


 
3. افطر على مرحلتين :

فمن سنن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجل فطره ، ويعجل صلاة المغرب ، حيث كان يقدمها على إكمال طعام فطره . وفي ذلك حكمة بالغة فدخول كمية بسيطة من الطعام للمعدة ثم تركها فترة دون إدخال طعام آخر عليها يعد منبها بسيطا للمعدة والأمعاء . ويزيل في الوقت نفسه الشعور بالنهم والشراهة .


 
4. تجنب الإفراط في الطعام :

والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فاعلا ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " رواه الترمذي .

وتناول كميات كبيرة من الطعام يؤدي إلى انتفاخ المعدة ، وحدوث تلبك معدي ومعوي ، وعسر في الهضم ، يتظاهر بحس الانتفاخ والألم تحت الضلوع ، وغازات في البطن ، وتراخ في الحركة .هذا إضافة إلى الشعور بالخمول والكسل والنعاس ، حيث يتجه قسم كبير من الدم إلى الجهاز الهضمي لإتمام عملية الهضم ، على حساب كمية الدم الواردة إلى أعضاء حيوية في الجسم وأهمها المخ.


 
4. تجنب النوم بعد الإفطار :

فالإفراط في الطعام كما ذكرنا يبعث على الكسل والخمول ويدفع الصائم إلى النوم بعد الإفطار ، مما يحرم المريض من صلاة العشاء والتروايح .


 
5. لا تدخن في رمضان وفي غير رمضان :

فالتدخين مصيبة تصيب المدخنين ، وقد أفتى كثير من العلماء بتحريم التدخين ، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : " لا ضرر ولا ضرار " . رواه أحمد .

وفي رمضان فرصة للتوقف عن التدخين والإقلاع عنه إلى غير رجعة .


 
6. تسحروا فإن في السحور بركة :

فقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسحور في حديثه المشهور : " تسحروا فإن في السحور بركة " . متفق عليه .
ولا شك أن وجبة السحور - وإن قلت - مفيدة في منع حدوث الصداع أو الإعياء أثناء النهار ، كما تمنع الشعور بالعطش الشديد .
وحث رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأخير السحور " ما تزال أمتي بخير ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور " رواه البخاري ومسلم .
وينصح أن تحتوي وجبة السحور على أطعمة سهلة الهضم كاللبن الزبادي والخبز والعسل والفواكه وغيرها .
وفي الحديث الشريف : "إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم " متفق عليه .


 
7. حافظ على السواك في رمضان :

فقد روى البخاري في صحيحه عن عامر بن ربيعة قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يستاك ، وهو صائم ما لا أحصي ولا أعد " .

وفي السواك فوائد عديدة لسلامة اللثة والأسنان ، وقد أثبت العلم الحديث أن هناك ثمان مواد كيميائية في السواك ، تعمل في تبييض الأسنان وتقوية اللثة ومحاربة الجراثيم والحفاظ على رائحة زكية في الفم .


 
8. الزم صلاة التراويح :

فمن فوائد الصلاة الصحية أنها مجهود بدني بسيط منتظم الإيقاع ، وبخاصة حركات الركوع والسجود . فإن المصلي يضغط على المعدة والأمعاء ، فيحدث تنشيط لحركاتهما ، وتسريع لعملية الهضم ، فينام المسلم بعدها بعيدا عن الإحساس بالتخمة وعسر الهضم . وفي وضوء المسلم وصلاته في جو رمضان شعور خاص براحة القلب ، وسكينة النفس ، والبعد عن القلق والتوتر العصبي . وفي ذلك شفاء للأمراض الباطنية الناجمة عن أسباب نفسية .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " للصائم فرحتان : فرحة حين يفطر ، وفرحة حين يلقى ربه " رواه الترمذي .


 
9. انجز عملك بإتقان :

فالبعض يشعر بالكسل والتواني أثناء النهار بحجة الصيام . والحقيقة أن الصائم يستطيع بقليل من الصبر إنجاز عمله في رمضان على أحسن وجه .

ومما يروى في تراثنا الأدبي أن أحد الحدادين كان يعمل في ظهيرة يوم حار من أيام شهر رمضان ، وكان جبينه يتصبب عرقا فقيل له : كيف تتمكن من الصوم والحر شديد ، والعمل مضني ؟

فأجاب : من يدرك قدر من يسأله ، يهون عليه ما يبذله .


 
10. اسأل الله العافية :

فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى . ومهما قاسى الصائم من الجوع والعطش أو الصداع ، فإن أجر ذلك عند الله غير محدود ، وتذكر يا أخي أن هناك مرضى يتحسرون على أيام رمضان تمر عليهم وهم لا يستطيعون صومها بسبب العجز أو المرض .

وما أجمل الموقف الذي وقفه ذلك الأعرابي أمام الحجاج في تلك القصة الرائعة . فقد خرج الحجاج ذات يوم قائظ فأحضر له الغذاء فقال : اطلبوا من يتغذى معنا ، فطلبوا فلم يجدوا إلا أعرابيا ، فأتوا به فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار .

الحجاج : هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغذاء .
الأعرابي : قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته .
الحجاج : من هو ؟
الأعرابي : الله تبارك وتعالى دعاني إلى الصيام فأنا صائم .
الحجاج : أصوم في مثل هذا اليوم على حره .
الأعرابي : صمت ليوم أشد منه حرا .
الحجاج : أفطر اليوم وصم غدا .
الأعرابي : أو يضمن الأمير أن أعيش إلى الغد .
الحجاج : ليس ذلك إلي ، فعلم ذلك عند الله .
الأعرابي : فكيف تسألني عاجلا بآجل ليس إليه من سبيل .
الحجاج : إنه طعام طيب .
الأعرابي : والله ما طيبه خبازك وطباخك ولكن طيبته العافية .
الحجاج : بالله ما رأيت مثل هذا . جزاك الله خيرا أيها الأعرابي .
وأمر له بجائزة .
 
المصدر / الدكتور حسان شمسي باشا 
http://img401.imageshack.us/img401/7514/58900204fb1fw9.gif 

الوعي الصحي في رمضان من خلال السنة المباركة


جاء الإسلام ليحفظ للناس خمسة أمور أساسية وهي التي تسمى بالضروريات الخمس وهي حفظ النفس وحفظ الدين وحفظ العقل وحفظ العرض وحفظ المال , وبذلك أعطى الإسلام حماية لكل فرد يدين به وتبنى أن يحافظ لكل فرد على هذه الضروريات الخمس.
وفي رمضان قد يتصرف بعض الناس تصرفات مخالفة لروح الإسلام فيؤذون بذلك أنفسهم وهم لا يشعرون وخاصة ونحن نصوم في أيام شديدة الحرارة فلا بد من العناية الصحية لأجسادنا التي لم يغفل عنها الإسلام الذي اعتبر أن الجسد أمانة عند صاحبه لا بد له أن يعتني به ويحافظ عليه ولا يورده موارد الهلاك.

وبتتع بعض الأفعال البسيطة التي وجه به النبي عليه الصلاة والسلام يمكن أن نصوم رمضان الكريم ونحن نتمتع بصحة جيدة عن شاء الله تعالى ومن هذه الأمور:
 
نحن نعرف أننا نصوم في يوم طويل نسبيا وتصل فترة الامتناع عن الطعام إلى أربعة عشر ساعة تقريبيا وهذا يحمل الجسد جهدا كبيرا, لكن قد يخطئ بعض الناس فيطيلون فترة امتناعهم عن الطعام والشراب إلى ساعات أكثر عندما يتناولون طعام السحور في وقت مبكر من الليل كالساعة الواحدة ليلاً فتطول عندهم فترة الصيام إلى سبعة عشر ساعة وبالتالي مزيد من الجهد ومزيد من الابتعاد عن السوائل ولو رجعنا إلى التوجيهات النبوية لوجدنا أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم أخر السحور إلى قبيل أذان الفجر وقال : « تسحروا ففي السحور بركة» وبعض الناس أيضا يتأخرون في الإفطار وبالتالي يزيدون من إرهاق أجسادهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لاَ يَزالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ».

وبعض الناس يتصفون بعقدة تعذيب النفس فيحاولون أن يجهدوا أنفسهم في رمضان زعما منهم أن الأجر يزداد بازدياد المشقة وهذا الكلام له تتمة ذلك أن الأجر يزداد بازدياد المشقة المعتبر التي لا غنى للإنسان عنها في عمله كالعامل الذي لا غنى له عن العمل في رمضان فيزداد أجره بمقدار مشقته وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلا نذر أن يقف في الشمس عبادة لله فنهاه عن ذلك لأن الله غني أن يعذب أحد من البشر نفسه. وبالتالي فما ينبغي للصائم أن يزيد على نفسه المشقة بحجة انه يزداد بذلك أجره.

وقبيل الإفطار تنقص نسبة السكر في الدم ويبدأ الصائم بفقدان السيطرة على بعض تصرفاته نتيجة انخفاض نسبة السكر في الدم ولذلك جاء التوجيه النبوي الشريف بما يعيد للجسد وبشكل سريع نسبة السكر إلى حدها الطبيعي فأمر عليه الصلاة والسلام بتناول التمر عند الإفطار فإن لم يجد فتناول الماء الذي يعوض السوائل المفقودة في يوم الصيام فقال: «إذَا كَانَ أحَدُكم صَائِماً فَليُفطِرْ عَلَى التَّمرِ، فإن لم يَجِد التَّمرَ فَعَلَى المَاءِ فإنَّ المَاءَ طَهُورٌ» . لكن بعض الناس يخالفون هذه القاعدة ويبدؤون إفطارهم بالدسم أو الطعام الثقيل على المعدة مما يسبب لهم إرباكات معوية وهضمية كثيرة
وبذلك نرى أن الإسلام جاء ليحافظ على أجسادنا من الهلاك ونحن بالتزامنا بتعليمات النبي عليه الصلاة والسلام نستطيع أن نصوم صياماً صحياً ونحافظ على أجسادنا التي هي أمانة في أعناقنا والحمد لله رب العالمين .

المصدر / م. عبد اللطيف البريجاوي

http://img401.imageshack.us/img401/7514/58900204fb1fw9.gif