سؤال: ما هي المخالفت التي يقع فيها بعض الصائمين والتي كثيرا ما تسألون عنها في هذا الشهر الكريم؟
الجواب: يقع من كثير من الصائمين القائمين مخالفت في هذا الشهر كثيرا ما نبهوا إليها، وقليل من ينتبه لهذه المخالفات، وقد نبّه إليها بعض المشايخ في مؤلفات أو نشرات مطبوعة، وأنا أذكر قليلا منها رجاء الانتباه لها:
فمنها في الصيام: الأكل بعد الأذان وتبين الصبح؛ وذلك لأن الله حدد وقت الأكل بطهور الصبح، فإذا ظهر الصبح حرم الأكل، وحيث إن الأان علامة عليه فالواجب التوقف بعده، ولكن إذا كمّل الشراب أو الأكلة الموجودة حال الأذان جاز ذلك كما ورد به الحديث.
ومنها: التسرّع بالفطر قبل تحقق الغروب حيث إن بعض المؤذنين يعتمدون على الساعات وقد يكون بها تقديم، فلا يجوز الإفطار إلا بعد تحقيق الغروب.
ومنها: إشغال الوقت بالقيل والقال والغيبة والنميمة وكثرة الكلام، وقد يكون محرما، وذلك ينافي كمال أجر الصائم، ففي الحديث: { ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، وربّ قائم حظه من قيامه السهر والتعب }.
ومنها: التأخر عن الصلوات وتفويت الجماعة بدون عذر، وهذا من التفريط في حق الله تعالى.
ومنها: هجر القرآن مع أن هذا موسمه، وقد كان السلف رحمهم الله يقبلون فيه على تلاوة القرآن وتدارسه.
ومنها: تخفيف قيام رمضان وتقليل عدد الركعات بحيث يفرغ من التهجد في أقل من ساعة مع أن تهجد النبي
لا يقل عن ثلاث ساعات ونصف وقد يصل الى أربع ساعات أو أكثر.
ومنها: هجران العتكاف الذي هو سنة نبوية حافظ عليها النبي
حتى توفاه الله تعالى.
ومنها: تساهل بعضهم في فعل بعض المكروهات أو بعض المستحبات كالضرب بالإبر المغذية أو المقوية وإخراج القيء شبه العمد والتبرع بإخراج الدم وتعاطي الاكتحال والقطرة التي تصل الى الحلق وإن كانت لا تفطر على قول، وكذا ترك السواك الذي هو من السنن المندوبة ولو كرهه بعض العلماء، فالصحيح استحبابه.
ومنها: السهر الطويل بالليل وقطع الوقت في التسكع والجلوس على الأرصفة أو التردد على الأسواق بدون حاجة، إلى غير ذلك من المخالفات.
سؤال: هل يلزم الإمام أن يختم القرآن في صلاة التراويح خلال شهر رمضان؟ وما رأيكم في بعض الصائمين الذين يكون همهم ختم القرآن ولو كان دون تدبر؟
الجواب: حيث إن شهر رمضان أنزل فيه القرآن، وحيث كان جبريل عليه السلام يدارس النبي
القرآن في رمضان ليلا، فإن لهذا الشهر خصوصية بالقرآن؛ لذلك ندب الإكثار من تلاوة القرآن في هذا الشهر، وشرعت فيه صلاة التراويح جهرا، وذكر العلماء أنه يكره الاقتصار في التراويح على أقل من ختمة؛ بل يحرص الامام أن يختم بالمصلين في هذا الشهر ختمة أو اكثر.
وقد كان الأولون يختمونه عدة ختمات، فقد أدركنا من يختم في القيام ثلاث ختمات بقراءة متأنية مرتلة مجودة ولو أطال الصلاة، فيقرأ أحدهم في ليالي العشر كل ليلة خمسة أو ستة اجزاء، وفي العشرين الأولى يختم مرة، ولكن في هذه الأزمنة ضعفت أكثر الهمم وغلب الكسل، فلذلك رأى بعضهم الإسراع بدون تدبر حتى يختم مع التخفيف، والأكثرون يقتصرون على نصف ختمة أو أقل، والمستحب أن يختم ختمة كاملة مع التأني والتدبر ولو زاد في مدة الصلاة ربع ساعة أو نصف ساعة، ورغّب الجماعة في هذه العبادة، وذكر لهم ثواب الصلاة وفضل استماع القرآن وتدبره، وحثهم على البقاء مع الإمام حتى ينصرف ليكون لهم أجر قيام ليلة.
سؤال: ما السنة في قنوت الإمام في صلاة التراويح حيث إن بعض الأئمة يطيل فيه؟ وما حدود ذلك؟
الجواب: القنوت في الوتر مشروع ودليله حديث الحسن بن علي
أن النبي
علمه دعاء يدعو فيه ربه في قنوت الوتر: { اللهم اهدني فيمن هديت.. } إلخ. ولم ينقل صريحا أن النبي
كان يقنت في الوتر، ولعله كان يخففه فلم يفطن له، وقد أخذ العلماء من هذا الحديث استحباب القنوت في الوتر، وجعله بعضهم خاصا بالنصف الأخير من رمضان، وجعله بعضهم في السنة كلها، وحيث إنه لم يكن النبي
يداوم عليه فأرى أن الأئمة لا يداومون عليه مخافة اعتقاد العامة وجوبه، وحيث إن الوقت والمكان مما يرجى فيه استجابة الدعاء، فلا أرى بأسا بإطالته، لكن الإطالة المملة مكروهة، والاقتصار على الأدعية المأثورة أو التي تهم المسلمين مما يندب إليه. والله أعلم.
سؤال: تقارب المساجد أدى في بعض الأحيان الى تداخل الأصوات في صلاة التراويح، ففي هذه الحال هل الأفضل الاقتصار على مكبرات الصوت الموجودة داخل المسجد أم ماذا؟
الجواب: على هؤلاء الأئمة أن يخفضوا أصوات الميكروفونات وتكون بقدر ما يسمع المصلون الحاضرون أو القريبون، ولا يحصل تشويش على أهل المساجد الأخرى، ومت تضرر أهل مسجد من آخر فعليهم نصحهم، وإن لم يقبلوا رفعوا أمرهم الى الوزارة أو الى الهيئة أو الإمارة سعيا لإزالة الضرر. والله اعلم.
سؤال: بعض الناس في رمضان ينتقلون من مسجد إلى آخر بحثا عن إمام حسن الصوت، مدعين أن ينشطهم، فما حكم عملهم هذا؟
الجواب: لا بأس بذلك، ولا يلزمهم الصلاة في المسجد القريب منهم، فإن الأئمة يتفاوتون في حفظ القرآن وتجويده وحسن الصوت والترنم والتغني بالقرآن والخشوع في الصلاة والطمأنينة فيها، ولا شك أن القارئ المتفوق في هذه الأوصاف تخشع لصوته القلوب، ويحصل لها رقة وحضور قلب وتأمل وتدبر وتعثل للصلاة وللقراءة أكثر من غيره، وذلك مما يعظم به الأجر، ويتفاوت به العمل؛ فلا جرم أن رأينا بعض الأئمة تمتلئ المساجد عندهم في التراويح ولو كانوا يطيلون أو يزيدون في عدد الركعات، محبة لهم وحرصا على زيادة الأجر في الخطوات والمسير نحوهم، ولما يتجدد في القلب من قوة الإثر للصلاة وللقرآن، وذلك كله مطلوب من العبد. فإذا لم يجد من الإمام القريب ما يشجعه على الخشوع والانصات والإقبال على الصلاة جاز له الذهاب الى غيره، ولو صلى كل ليلة مع واحد للتجربة والحرص على الفائدة المطلوبة من هذه الصلوات. والله اعلم.
كتبه: عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق